القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

26

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

الوضعية حينئذ على سبيل الانفراد لاختلاف نسبة اجزاء المتحرك إلى اجزاء مكانه على سبيل التدريج فقط ( فان قلت ) ان الحركة الوضعية متحققة في فلك الأفلاك ولامكان له ( قلنا ) المراد كل جزء من اجزاء مكانه لو كان له مكان يعنى ان اعتبار المفارقة المكانية في الاجزاء انما هو فيما كان له مكان لا مطلقا * ونظيره ما قال صاحب ( المواقف ) ان المسألة ما برهن عليها في الفن * وقال الشارح رحمه اللّه ان المراد ما برهن عليها على تقدير كونها نظرية لا مطلقا * ( ويمكن الجواب ) أيضا بان المراد من المكان هو الحيز في قوله اجزاء مكانه إذ يجوز اطلاق أحدهما على الآخر لرابطة العموم والخصوص * ( ثم اعلم ) ان الحركة المستديرة اصطلاحا مخصوص بما لا يخرج المتحرك عن مكانه * ولغة أعم من ذلك فان الجسم إذا تحرك على محيط دائرة يقال إنه متحرك بحركة مستديرة بحسب اللغة * ( الحركة الذاتية ) هي الحركة التي تعرض للمتحرك أولا وبالذات من غير أن تكون هناك واسطة في العروض وان كان هناك واسطة في الثبوت لا ما يكون ذات المتحرك علة لها كيف فإنها تنقسم على ثلاثة أقسام طبيعية وقسرية وإرادية ويقابلها . ( الحركة العرضية ) فهي التي تعرض للمتحرك لا أولا وبالذات بل تكون هناك واسطة في العروض للجسم بواسطة عروضها * وبعبارة أخرى هي ما يكون عروضها للجسم بواسطة عروضها لشيء آخر بالحقيقة كالجالس في السفينة المتحرك بحركتها * وهذا هو مراد الحسن الميبدي رحمه اللّه مما قال في ( شرح الهداية في الحكمة ) ما يوصف بالحركة اما أن تكون الحركة حاصلة فيه بالحقيقة أو لا بل تكون الحركة حاصلة في شيء آخر يقارنه فيوصف هذا بالحركة تبعا لذلك الشيء والحركة المنسوبة إلى الأول تسمى ذاتية والمنسوبة إلى الثاني